محمد متولي الشعراوي

11573

تفسير الشعراوي

أقدارنا حين نخلع نعالنا على باب المسجد ، ففي الصف الواحد ، الرئيس والمرءوس ، والكبير والصغير ، والرفيع والوضيع - نقصد الوضيع في نظر الناس ، وربما لا يكون وضيعاً عند ربه - فالجميع هنا سواء ، ثم حين نرى الكبار والرؤساء والسادة معنا في الصفوف خاضعين لله أذلاء تزول بيننا الفوارق ، ويدكُّ في نفوسهم الكبرياء ، فلا يتعالى أحد في مجتمع المسلمين على أحد . ولمنزلة الصلاة وأهميتها رأينا كيف أنها الفريضة الوحيدة التي فرضها الله علينا بالمباشرة ، أما باقي التكاليف فقد فُرِضَتْ بواسطة الوحي ، وسبق أنْ ضربنا مثلاً لذلك برئيس العمل حينما يأتيه أمر هام ، فلا يأمر به بمكاتبة أو بالتليفون ، إنما يستدعي الموظف المختص إلى مكتبه ، ويلقي إليه الأمر مباشرة . وكذلك رسول الله استدعاه ربه إلى السماء ، وأخذ حظاً بالقُرْب من الله تعالى ، والله سبحانه يعلم حب الرسول لأمته وحرصه عليهم ، وعلى أنْ ينالوا هم أيضاً هذا القرب من حضرته تعالى ، فأجابه ربه ، وجعل الصلاة حضوراً للعبد في حضرته تعالى ، وقرباً كقرب رسول الله في رحلة المعراج . لذلك خاطبه ربه بقوله : { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } [ الضحى : 5 ] فقال سيدنا رسول الله : « إذن ، لا أرضى وواحد من أمتي في النار » . وكما تُحدِث الصلاة استطراق عبودية تُحِدث الزكاةُ في المجتمع